السيد هاشم البحراني

648

البرهان في تفسير القرآن

الشعب « 1 » ، فأعتبر بما فيه . قال : فدخل داود ( عليه السلام ) الشعب ، فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام نخرة ، وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب ، فقرأه داود ( عليه السلام ) ، فإذا فيه : أنا أروى بن سلم « 2 » ، ملكت ألف سنة ، وبنيت ألف مدينة ، وافتضضت ألف جارية ، وكان آخر أمري أن صار التراب فراشي ، والحجارة وسادي ، والحيات والديدان جيراني ، فمن رآني فلا يغتر بالدنيا . ومضى داود حتى أتى قبر أوريا ، فناداه ، فلم يجبه ، ثم ناداه ثانية ، فلم يجبه ، ثم ناداه ثالثة ، فقال أوريا : مالك - يا نبي الله - قد شغلتني عن سروري وقرة عيني ؟ فقال داود : يا أوريا ، اغفر لي ، وهب لي خطيئتي . فأوحى الله عز وجل إليه : يا داود ، بين له ما كان منك . فناداه داود ( عليه السلام ) ، فأجابه في الثالثة ، فقال : يا أوريا ، فعلت كذا وكذا ، وكيت وكيت . فقال أوريا : أيفعل الأنبياء مثل هذا ؟ فقال : لا « 3 » ، فناداه فلم يجبه ، فوقع داود على الأرض باكيا ، فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه ، فكشف عنه ، فقال أوريا : لمن هذا ؟ فقال : لمن غفر لداود خطيئته . فقال : يا رب ، قد وهبت له خطيئته . فرجع داود ( عليه السلام ) إلى بني إسرائيل ، وكان إذا صلى وزيره يحمد الله ويثني على الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ثم يقول : كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت . فاغتم داود ( عليه السلام ) ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا داود ، قد وهبت لك خطيئتك ، وألزمت عار ذنبك بني إسرائيل . فقال : وكيف ، وأنت الحكم العدل الذي لا يجوز ؟ قال : لأنه لم يعاجلوك بالنكير « 4 » . قال : وتزوج داود ( عليه السلام ) بعد ذلك بامرأة أوريا ، فولدت له سليمان ( عليه السلام ) . ثم قال عز وجل : * ( فَغَفَرْنا لَه ذلِكَ وإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ ) * » . 9082 / [ 7 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : * ( وظَنَّ داوُدُ ) * : « أي علم ، * ( وأَنابَ ) * أي تاب » . وذكر أن داود كتب إلى صاحبه : أن لا تقدم أوريا بين يدي التابوت ، ورده . فلما رجع أوريا إلى أهله مكث ثمانية أيام ثم مات . 9083 / [ 8 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبد الله الوراق ( رضي الله عنهم ) ، قالوا : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا القاسم بن محمد البرمكي ، قال : حدثنا أبو الصلت الهروي ، قال : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أهل المقالات من أهل الإسلام ، والديانات : من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والصابئين ، وسائر أهل المقالات ، فلم

--> 7 - تفسير القمّي 2 : 234 . 8 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 1 : 191 / 1 . ( 1 ) الشعب : ما انفرج بين جبلين . « لسان العرب - شعب - 1 : 499 » . ( 2 ) في المصدر : أورى بن سلمة . ( 3 ) ( فقال : لا ) ليس في المصدر . ( 4 ) في « ي » : النكرة ، في المصدر : بالنكيرة .